google.com, pub-1351437658106325, DIRECT, f08c47fec0942fa0 أُمَّةُ العَبَثِ وَالصَّمْت: حِينَ تَنْتَحِرُ الحَدِيدَةُ عَلَى مَذْبَحِ التَّوَاطُؤِ العَرَبِيّ!

أُمَّةُ العَبَثِ وَالصَّمْت: حِينَ تَنْتَحِرُ الحَدِيدَةُ عَلَى مَذْبَحِ التَّوَاطُؤِ العَرَبِيّ!

 


أمة العَبَثِ وَالصَّمْت: حِينَ تَنْتَحِرُ الحَدِيدَةُ عَلَى مَذْبَحِ التَّوَاطُؤِ العَرَبِيّ!

بَقَلَمِ: د/ حَمْزَةِ دَرَّه

تَتَجَدَّدُ المَاسَاةُ وَتَتَسَابَقُ الشَّاشَاتُ فِي نَقْلِ صُوَرِ الدَّمَارِ المُرْعِبِ، حَيْثُ يُقْدِمُ الطَّيْرَانُ الحَرْبِيُّ السَّعُودِيُّ عَلَى دَكِّ مَدِينَةِ الحَدِيدَةِ اليَمَنِيَّةِ وَبُنْيَتِهَا التَّحْتِيَّةِ بِسِلْسِلَةٍ مِنَ الغَارَاتِ العَنِيفَةِ، فِي مَشْهَدٍ يَفْجَعُ القُلُوبَ وَيُدْمِي العُيُونَ.

لَكِنَّ الفَاجَعَةَ الكُبْرَى لَيْسَتْ فَقَطْ فِي هَوْلِ الصَّوَارِخِ المُتَسَاقِطَةِ عَلَى رُؤُوسِ الأَبْرِيَاءِ وَالمُنْشَآتِ، بَلْ فِي هَذَا الصَّمْتِ العَرَبِيِّ المُرِيبِ وَالتَّبَلُّدِ الإِنْسَانِيِّ العَالَمِيِّ الَّذِي جَعَلَ مِنْ دِمَاءِ اليَمَنِيِّينَ مَادَّةً عَابِرَةً لِلتَّرَفِ الإِخْبَارِيِّ وَالاسْتِهْلَاكِ الرَّقْمِيِّ!

مَسْرَحِيَّةُ الدَّمِ المُرْتَجَلَةِ: بَيْنَ نَارِ القَصْفِ وَجَلِيدِ الإِعْلَامِ

تَعُجُّ المَنَصَّاتُ وَشَبَكَاتُ التَّوَاصُلِ بِأَنْبَاءِ الغَارَاتِ الَّتِي طَالَتِ المُسْتَوَيَاتِ الحَيَوِيَّةَ وَقِطَاعَاتِ الاتِّصَالَاتِ فِي العَرُوسِ السَّاحِلِيَّةِ، لِتَغْرِقَ المَدِينَةُ فِي عُزْلَةٍ قَسْرِيَّةٍ، كَأَنَّ المَطْلُوبَ هُوَ كَتْمُ الأَنْفَاسِ وَقَطْعُ الحِبَالِ الصَّوْتِيَّةِ عَنْ كُلِّ نَابِضٍ بِالحَيَاةِ.

وَبَيْنَمَا تَتَصَاعَدُ أَعْمِدَةُ الدُّخَانِ، تَنْشَغِلُ الأُمَّةُ -بِشُعُوبِهَا النَّائِمَةِ وَنُخَبِهَا المُسْتَقِيلَةِ مِنْ وَاجِبِهَا- فِي مُتَابَعَةِ التَّرَنْدَاتِ الوَهْمِيَّةِ، مُتَحَوِّلَةً إِلَى مُتَفَرِّجٍ بَلِيدٍ يَقِفُ عَلَى مَدَارِجِ المَلْعَبِ يَحْصُدُ أَرْقَامَ المُشَاهَدَةِ عَلَى جِثَاثِ الأَطْفَالِ وَالشُّيُوخِ.

حُكَّامُ العَرَبِ: دِبْلُومَاسِيَّةُ القُبُورِ وَصَمْتُ التَّوَاطُؤِ المَفْطُورِ

أَيُّهَا السَّادَةُ الحُكَّامُ، يَا أَصْحَابَ الجَلَالَةِ وَالفَخَامَةِ وَالسُّمُوِّ وَالقِيَادَةِ:

تَبَّاً لِهَذَا الصَّمْتِ المُطْبِقِ الَّذِي جَاوَزَ حُدُودَ الخِذْلَانِ إِلَى دَرَجَةِ الشَّرَاكَةِ الصَّرِيحَةِ فِي الجَرِيمَةِ!

أَيْنَ جُيُوشُكُمُ الجَرَّارَةُ؟ أَيْنَ طَائِرَاتُكُمُ الَّتِي لَا تُحَرِّكُهَا إِلَّا أَهْوَاءُ الحِفَاظِ عَلَى العُرُوشِ أَوْ قَمْعُ الأَصْوَاتِ الحُرَّةِ فِي الدَّاخِلِ؟

تُتْرَكُ الحَدِيدَةُ تَحْتَرِقُ، وَتُرْمَى جِرَاحُ اليَمَنِ وَرَاءَ الظُّهُورِ، لِأَنَّ الحِسَابَاتِ السِّيَاسِيَّةَ الضَّيِّقَةَ أَهَمُّ عِنْدَكُمْ مِنْ أَشْلَاءِ الأَبْرِيَاءِ. لَا قِمَّةً طَارِئَةً اهْتَزَّتْ لَهَا الكَرَاسِيُّ، وَلَا بَيَاناً يَتَحَرَّكُ فِيهِ ضَمِيرُ حَاكِمٍ، بَلْ خُضُوعٌ تَامٌّ لِمَشَاهِدِ الخَرَابِ وَتَمْوِيلٍ خَفِيٍّ لِعَجَلَةِ الطُّغْيَانِ!

الشُّعُوبُ العَرَبِيَّةُ: مِلْيَارَاتُ الأَجْسَادِ بِلَا إِرَادَةٍ وَلَا رُوحٍ!

وَلَا نَسْتَثْنِي ذَلِكَ الكَائِنَ الاِفْتِرَاضِيَّ الهَائِلَ المُسَمَّى بِـ "الشَّعْبَ العَرَبِيَّ"؛ فَمِلْيَارَاتُ البَشَرِ اليَوْمَ يَمْتَلِكُونَ حُشُوداً ضَخْمَةً مِنَ الكَلِمَاتِ الخَرْبَاءِ خَلْفَ الشَّاشَاتِ، لَكِنَّهُمْ عِجَازٌ عَنْ رَفْعِ إِصْبَعِ اعْتِرَاضٍ حَقِيقِيٍّ.

عَشْرُ سَنَوَاتٍ وَأَكْثَرُ وَالدَّمُ اليَمَنِيُّ يُسْفَكُ جِزَافاً، وَالشَّعْبُ يَتَكُّ عَلَى زِرِّ الإِعْجَابِ وَالانْتِقَالِ لِوِصْفَاتِ الطَّبْخِ أَوِ المَقَاطِعِ الضَّاحِكَةِ! تَلَاشَتِ المُرُوءَةُ، وَأَصْبَحَتِ الحُدُودُ المَصْنُوعَةُ أَقْدَسَ مِنْ دِمَاءِ الأَخِ، فَيَا لَه مِنْ سُبَاتٍ عَمِيقٍ قَدْ حَوَّلَ العَرَبَ إِلَى أَهْلِ كَهْفٍ لَا يَعْلَمُونَ عَمَّا يَدُورُ حَوْلَهُمْ سِوَى صَوْتِ رَفَاهِيَّاتِهِمُ الزَّائِفَةِ.


خَاتِمَةٌ عَلَى أَرْوَاحِ الضَّمَائِرِ المَيْتَةِ


تَظَلُّ الحَدِيدَةُ -رُغْمَ أَنْفِ القَصْفِ وَالحِصَارِ- صَوْتاً صَارِخاً فِي وَجْهِ أُمَّةٍ غَابَتْ عَنْ وَعْيِهَا وَبَاعَتْ قَضَايَاهَا بِلَا ثَمَنٍ.

فَاسْتَمِرُّوا أَيُّهَا الحُكَّامُ وَالشُّعُوبُ فِي هَذَا النَّوْمِ العَمِيقِ المُرِيحِ؛ فَالمَيْتُ لَا يُؤْلِمُهُ الجُرْحُ، وَالأَمْوَاتُ لَا تَحْتَاجُ إِلَى صَحْوَةِ ضَمِيرٍ!

إرسال تعليق

أحدث أقدم